أحمد تيمور باشا
174
الموسوعة التيمورية من كنوز العرب في اللغة والفن والأدب
رمل بالوسطى ( عن عمرو ) . وهذا الصوت من الثقيل الثاني ، وهو الذي ذكر إسحق في كتاب « النغم وعللها » : أن لحن ابن محرز فيه يجمع ثمانيا من النغم العشر ، وأنه لا يعرف صوتا إلى عشرة يجمعها غيره . وأنه يمكن من كان له علم ثاقب بالصناعة أن يأتي في صوت واحد بالنغم العشر بعد تعب شديد ومعاناة شديدة . وذكر عبيد اللّه أنّ صانع هذا الصوت الذي كنى عنه ، فعل ذلك وتلطف له حتى أتى بالنغم العشر في هذا متوالية من أوّلها إلى آخرها ، وأتى بها في الصوت الذي بعده ، متفرّقة على غير توال لا أنّها كلها فيه وذكر أن ذلك أحسن مسموعا وأحلى . وحكى ذلك عنه يحيى بن علي بن يحيى . في كتاب « النغم » وإذ فرغت من حكاية ما ذكره وحكاه عبيد اللّه في نسبة هذا الصوت ، فقد ينبغي أن لا أجرى الأمر فيه على التقليد ، دون القول الصحيح فيما ذكره وحكاه . والذي وصفه من جهة النغم العشر متوالية في صوت واحد محال لا حقيقة له ، ولا يمكن أحدا بتّة أن يفعله . وأنا أبين العلّة في ذلك على تقريب ، إذ كان استقصاء شرحها طويلا ، وقد ذكرته في رسالة إلى بعض إخواني في علل النغم ، وشرحت هناك العلة بأنه قسم الغناء قسمين وجعله على مجريين : الوسطى والبنصر ، دون غيرهما ، حتّى لا تدخل واحدة منهما على صاحبتها في مجراها قرب مخرج الصوت ، إذا كان على الوسطى منه أو إذا كان على البنصر ، وشبّهه به . فإذا أراد مريد إلحاق هذا بهذا لم يمكنه بتة على وجه ولا سبب . ولا يوجد في استطاعة حيوان أن يتلو إحديهما بالأخرى ، ولا إذا اتبعت إحداهما بالأخرى في ناى أو آلة من آلات الزمر تفصلت إحداهما من الأخرى ، وإنما قلت النغم في غناء الأوائل لأنّهم قسموها قسمين بين هاتين الإصبعين فوجدوها إذا دخلت إحداهما مع الأخرى في طريقتها لم يمكن ذلك إلا بعد أن يفصل بينهما بنغم أخرى للسبابة والخنصر يدخل بينهما حتى تتباعد المسافة بينهما ثمّ لا يكون ذلك الغناء ذا